أحدها أن يقع اجتهاده موافق الحديث مثاله ما رواه النسائي وغيره أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يفرض لها فقال لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي في ذلك فاختلفوا عليه شهرا وألحوا فاجتهد برأيه وقضى بأن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقال معقل بن يسار فشهد بأنه صلى الله عليه وسلم قضى بمثل ذلك في امرأة منهم ففرح بذلك ابن مسعود فرحة لم يفرح مثلها قط بعد الإسلام
وثانيها أن يقع بينهما المناظرة ويظهر الحديث بالوجه الذي يقع به غالب الظن فيرجع عن اجتهاده إلى المسموع
مثاله ما رواه الأئمة من أن أبا هريرة رضي الله عنه كان
من مذهبه أنه من أصبح جنبا فلا صوم له حتى أخبرته بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف مذهبه فرجع
وثالثها أن يبلغه الحديث ولكن لا على الوجه الذي يقع به غالب الظن فلم يترك اجتهاده بل طعن في الحديث
مثاله ما رواه أصحاب الأصول من أن فاطمة بنت قيس شهدت عند عمر بن الخطاب بأنها كانت مطلقة الثلاث فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى فرد عمر شهادتها وقال لا نترك كتاب الله بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت لها النفقة والسكنى
وقالت عائشة رضي الله عنها يا فاطمة ألا تتقي الله يعني في قولها لا سكنى ولا نفقة
ومثال آخر روى الشيخان أنه كان من مذهب عمر ابن الخطاب أن التيمم لا يجزئ الجنب الذي لا يجد الماء فروى عنده عمار أنه كان معه في سفر فأصابته جنابة ولم يجد ماء فتمعك في التراب فذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنما كان يكفيك أن تفعل هكذا وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه ويديه فلم يقبل عمر ولم ينهض عنده حجة تقاوم ما رآه فيه حتى استفاض الحديث في الطبقة الثانية من طرق كثيرة واضمحل وهم القادح فأخذوا به
ورابعها أن لا يصل إليه الحديث أصلا