قال أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجدة شيئا فقال المغيرة بن شعبة أنا قال ماذا قال أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدسا قال أيعلم ذلك أحد غيرك فقال محمد بن مسلمة صدق فأعطاها أبو بكر السدس
وقصة سؤال عمر الناس في الغرة ثم رجوعه إلى خبر المغيرة وسؤاله إياهم في الوباء ثم رجوعه إلى خبر عبد
الرحمن بن عوف وكذا رجوعه في قصة المجوس إلى خبره وسرور عبد الله بن مسعود بخبر معقل بن يسار
لما وافق رأيه وقصة رجوع أبي موسى عن باب عمر وسؤاله عن الحديث وشهادة أبي سعيد له وأمثال ذلك كثيرة معلومة مروية في الصحيحين والسنن
وبالجملة فهذه كانت عادته الكريمة صلى الله عليه وسلم فرأى كل صحابي ما يسره الله له من عباداته وفتاواه وأقضيته فحفظها وعقلها وعرف لكل شيء وجها من قبل حفوف القرائن به فحمل بعضها على الإباحة وبعضها على الاستحباب وبعضها على النسخ لأمارات وقرائن كانت كافية عنده ولم يكن العمدة عندهم إلا وجدان الاطمئنان والثلج من غير التفات إلى طرق الاستدلال كما ترى الأعراب يفهمون مقصود الكلام فيما بينهم وتثلج صدورهم بالتصريح والتلويح والإيماء من حيث لا يشعرون
فانقضى عصره الكريم وهم على ذلك ثم إنهم تفرقوا في البلاد وصار كل واحد مقتدى ناحية من النواحي فكثرت الوقائع ودارت المسائل فاستفتوا فيها فأجاب كل واحد حسب ما حفظه أو استنبطه وإن لم يجد فيما حفظه
أو استنبطه ما يصلح للجواب اجتهد برأيه وعرف العلة التي أدار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الحكم في منصوصاته فطرد الحكم حيثما وجدها لا يألو جهدا في موافقة غرضه عليه الصلاة والسلام فعند ذلك وقع الاختلاف بينهم على ضروب
1 منها أن صحابيا سمع حكما في قضية أو فتوى ولم يسمعه الآخر فاجتهد برأيه في ذلك وهذا على وجوه