ولم يسمع أوله وهذا غير منكر أن يعرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر في مجالسه الأخبار حكاية ويتكلم بما لا يريد به نهيا ولا أمرا ولا أن يجعله أصلا في دينه وشيئا يستن به وذلكك معلوم من فعله ومشهور من قوله
العلة الثامنة
وهي نقل الحديث من الصحف دون لقاء الشيوخ والسماع من الأئمة وهذا باب أيضا عظيم البلية والضرر في الدين فإن كثيرا من الناس يتسامحون فيه جدا وأكثرهم انما يعول على اجازة الشيخ له دون لقائه والضبط عليه ثم يأخذ بعد ذلك علمه من الصحف المسودة والكتب التي لا يعلم صحيحها من سقيمها وربما كانت مخالفة لرواية شيخه فيصحف الحروف ويبدل الألفاظ وينسب جميع ذلك إلى شيخه ظالما له وقد صار علم أكثر الناس في زمننا هذا على هذه الصفة ليس بأيديهم من العلم الا أسماء الكتب
وإنما ذكرت لك هذه العلل العارضة للحديث لأنها أصول لنقاد الحديث المهتبلين بمعرفة صحيحه من سقيمه فإذا ورد عليهم حديث بشع المسموع أو مخالف للمشهور نظروا أولا في سنده فإن وجدوا في نقلته
ورواته رجلا متهما ببعض تلك الوجوه التي ذكرتها لك استرابوا به ولم يجعلوه أصلا يعول عليه وان وجدوا رجاله الناقلين له ثقات مشهورين بالعدالة معروفين بالفقه والأمانة رجعوا إلى التأويل والنظر فإن وجدوا له تأويلا يحمل عليه قبلوه ولم ينكروه وان لم يجدوا له تأويلا إلا على استكراه شديد نسبوه إلى غلط وقع فيه من بعض تلك الوجوه المتقدمة الذكر
فهذه جملة القول في هذا الباب وبالله التوفيق والله أعلم
الباب السادس
في الخلاف العارض من قبل الاجتهاد والقياس
29 -ب هذا النوع انما يكون فيما يعدم فيه وجود نص من قرآن أو حديث فيفرغ الفقيه عند ذلك إلى استعمال القياس والنظر كما قال الشاعر ...
إذا أعي الفقيه وجود نص ...
تعلق لا محالة بالقياس ...
والخلاف العارض من هذا الباب نوعان
أحدهما الخلاف الواقع بين المنكرين للاجتهاد والقياس والمثبتين له