والنوع الثاني خلاف يعرض بين أصحاب القياس في قياسهم كاختلاف المالكيين والشافعيين والحنفيين فتعرض من ذلك أنواع من الخلاف عظيمة وهذا الباب أشهر من أن نطيل
الباب السابع
في الخلاف العارض من قبل النسخ
الخلاف العارض من هذا النوع يتنوع أولا نوعين
أحدهما خلاف عارض بين من أنكر النسخ وبين من أثبته وإثباته هو الصحيح وجميع أهل السنه مثبتون له وإنما خالف في ذلك من لا يلتفت إلى خلافه لأنه بمنزلة دفع الضرورات وإنكار العيان
والنوع الثاني خلاف عارض بين القائلين بالنسخ وهذا النوع الثاني ينقسم ثلاثة أقسام أحدهما اختلافهم في الأخبار هل يجوز أن فيها النسخ كما يجوز بالأمر والنهي أم لا
والثاني اختلافهم هل يجوز أن تنسخ السنة القرآن أم لا
والثالث اختلافهم في أشياء من القرآن والحديث فذهب بعضهم إلى أنها نسخت وبعضهم إلى أنها لم تنسخ
الباب الثامن
في الخلاف العارض من قبل الإباحة
هذا النوع من الخلاف يعرض من قبل أشياء وسع الله تعالى فيها على عباده وأباحها لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كاختلاف الناس في الأذان والتكبير على الجنائز وتكبير التشريق ووجوه القراءات السبع ونحو ذلك
فهذه أسباب الخلاف الواقع بين الأمة قد نبهت عليها وأرشدت قارئي كتابي هذا إليها
وهذا الكتاب وان كان صغير الجرم يسير الحجم فإن فيه تنبيها على أشياء جليلة يحسن مسمعها ويحلو من نفس الذكي موقعها وأنا أستغفر الله من زلل ان كان عرض وأسأله عونا على ما به تعبد وفرض
وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم أفضل التسليم كمل بحمد الله وحسن عونه. انتهى انتهى. {الإنصاف/ للبطليوسي صـ 25 - 199}