ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم ...
فقال الكسائي رحمه الله إن كان رفع العزيمة ونصب الثلاث فهي ثلاث تطليقات وان كان نصب العزيمة ورفع الثلاث فهي واحدة يريد أنه إذا رفع العزيمة ونصب الثلاث صار التقدير فأنت طالق ثلاثا والطلاق عزيمة على التقديم والتأخير وإذا نصب العزيمة ورفع الثلاث لم ينو ثلاث التقديم وصار التقدير فأنت طلاق وتم الكلام ثم قال والطلاق في حال
عزيمة المطلق عليه ثلاث فلم يكن في هذا الكلام ما يدل على أن هذا المطلق عزم على الثلاث فيقضى عليه بواحدة
وقد يمكن أيضا أن يرفع الثلاث والعزيمة معا فيكون التقدير فأنت طالق ثلاث والطلاق عزيمة فيلزم من ذلك ثلاث تطليقات والله أعلم
العلة الرابعة
وهي التصحيف وهذا أيضا باب عظيم الفساد في الحديث جدا وذلك أن كثيرا من المحدثين لا يضبطون الحروف ولكنهم يرسلونها ارسالا غير مقيدة ولا مثقفة اتكالا على الحفظ فإذا غفل المحدث عما كتب مدة من زمانه ثم احتاج إلى قراءة ما كتب أو قرأءه غيره فربما رفع المنصوب ونصب المرفوع كما قلنا فانقلبت المعاني إلى أضدادها
وربما تصحف له الحرف بحرف آخر لعدم الضبط فيه فانعكس المعنى إلى نقيض المراد به وذلك أن هذا الخط العربي شديدالاشتباه وربما لم يكن بين المعنيين المتضادين غير الحركة أو النقطة كقولهم مكرم بكسر الراء إذا كان فاعلا ومكرم بفتح الراء إذا كان مفعولا ورجل أفرع بالفاء إذا كان تام الشعر واقرع القاف لا شقر في رأسه وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرع
وقد جاءت من هذا الباب أشياء كثيرة طريفة عن المحدثين نحو ما يروى عن يزيد بن 26ب هارون أنه روى كنا جلوسا حول بشر بن معاوية وإنما هو حول سرير معاوية
وكما روى عبد الرزاق يقاتلون خور كرمان وإنما هو خوز الزاي معجمة
وكما صحف شعبة التلب العنبري فرواه بثاء مثلثة مكسورة