ولكن العرب قد تفرق بين المعنيين المتضادين بالحركات فقط واللفظ واحد ألا ترى أن الفاعل والمفعول ليس بينهما أكثر من الرفع والنصب فربما حدث المحدث بالحديث فرقع لفظة منه ينوي بها أنها فاعلة ونصب أخرى ينوي بها أنها مفعولة فنقل عنه السامع ذلك الحديث فرفع ما نصب ونصب ما رفع جهلا منه بما بين الأمرين فانعكس المعنى إلى ضد ما أراده المحدث الأول
ألا ترى أن قوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم إذا جزمت اللام من يقتل كان له معنى وإذا رفعت كان له معنى آخر
ولو أن قارئا قرأ هو الأول والآخر ففتح الخاء لكان قد كفر وأشرك بالله وإذا كسر الخاء آمن ووحد فليس بين الإنمان والكفر غير حركة
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم رحم الله أمرأ أصلح من لسانه وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تتعلمون القرآن
واللحن اللغة قال الشاعر ...
وما هاج هذا الشوق الا حمامة ...
تبكت على خضراء سمر قيودها
صدوح الضحى معروفة اللحن لم تزل ...
تقود الهوى من مسعد ويقودها ...
وكذلك قوله تعالى هو الله الخالق البارئ المصور ليس بين الإيمان والكفر فيه غير فتح الواو وكسرها وكذلك قوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين
ولو أن رجلين تقدما إلى حكم يدعي أحدهما على صاحبه بثوب فقرره الحكم على ذلك فإنه ان قال ما أخذت له ثوب فرفع أقر
بالثوب على نفسه ولزمه احضار ثوب وان قال ما أخذت له ثوبا فنصب لم يقر بشيء ولزمته اليمين ان لم تعم عليه به بينة
وكذلك لو قال رجل لامرأته أنت طالق ان دخلت الدار فإنه ان فتح الهمزة طلقت عليه في ذلك الوقت 26أ دون تأخير وان كسر الهمزة لم تطلق عليه في ذلك الوقت وإنما تطلق عليه فيما يستقبل ان كان منها دخول في الدار
ويروى أن الكسائي رحمه الله كتب إليه ما تقول في رجل قال ...
فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ...
وان تخرقي يا هند فالخرق أشأم
فأنت طلاق والطلاق عزيمة ...