من جميع الوجوه وذلك ما روي عنه من قوله عليه السلام من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يريد بشهر الصبر شهر رمضان وليس المراد أن شهر الصبر مباح الأكل فيه لمن لم يسره ذهاب وحر صدره وإنما معناه فليضف إلى شهر الصبر الواجب صومه على كل حال ثلاثة أيام يصومها من كل شهر
ومن طريف الغلط الواقع في اشتراك الألفاظ ما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم وهب لعلي رضي الله عنه عمامة تسمى السحاب فاجتاز علي رحمه الله متعمما بها فقال النبي عليه السلام لمن كان معه أما رأيتم عليا في السحاب أو نحو هذا من اللفظ فسمعه بعض المتشيعين لعلي رضي الله عنه فظن أنه يريد السحاب المعروف فكان ذلك سببا لاعتقاد الشيعة أن عليا في السحاب ولذلك قال إسحاق بن سويد الفقيه
برئت من الخوارج لست منهم ...
من الغزال منهم وابن باب
ومن قوم إذا ذكروا عليا ...
يردون السلام على السحاب
ولكني أحب بكل قلبي ...
وأعلم أن ذال من الصواب
رسول الله والصديق حبا ...
به أرجو غدا حسن الثواب ...
وقد جعل بعض العلماء من هذا الباب الحديث المروي في خلق آدم على صورة الرحمن قالوا وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله آدم على صورته والهاء راجعة إلى آدم فتوهم بعض السامعين أنها عائدة على الله سبحانه وتعالى فنقله على المعنى دون اللفظ وهذا الذي قالوه لا يلزم وسنتكلم على هذا الحديث إذا انتهينا إلى موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى
فهذه أمثلة من هذا النوع تنبه على بقيته إن شاء الله تعالى
العلة الثالثة وهي الجهل بالإعراب ومعاني كلام العرب 25ب ومجازاتها وذلك أن كثيرا من رواة الحديث قوم جهال بلسان العرب لا يفرقون بين
المرفوع والمنصوب والمخفوض ولعمري لو أن العرب وضعت لكل معنى لفظا يؤدي عنه لا يلتبس بغيره لكان لهم عذر من ترك تعلم الإعراب ولم يكن لهم حاجة إليه في معرفة الخطأ من الصواب