وقد غلط قوم في حديث عائشة رضي الله عنها في هذا المعنى إذا حاضت المرأة حرم الجحران فتوهموا أن هذا الكلام ينفك منه جواز الإتيان في الدبر وهذا غلط شديد ممن تأوله
وقد رواه بعضهم الجحران بضم النون وزعم أن الجحران الفرج ذكر ذلك ابن قتيبة
والرواية الأولى هي المشهورة وليس في الحديث شيء مما توهموه وإنما كان يلزم ما قالوه لو كانت الطهارة من المحيض شرطا في جواز إتيان المرأة في جحريها معا فكان يلزم عند ذلك أن يكون ارتفاع الطهارة
سببا لتحريمهما معا كما كان شرطا في تحليلهما معا فإذا لم يجدوا سبيلا إلى تصحيح هذه الدعوى لم يلزم ما قالوه
وإنما المعنى في قول عائشة رضي الله عنها أن فرج المرأة يخالف دبرها في اباحة أحدهما وتحريم الآخر والإباحة التي خالفت بينهما معلقة بشرط الطهارة من الحيض فإذا ارتفع شرط الطهارة ارتفعت الإباحة التي كانت معلقة به فاستويا معا في التحريم لارتفاع السبب الذي فرق بينهما وهذا كقول قائل لو قالحرم الشرابان يريد الخمر والنبيذ أي استويا في التحريم لأن النبيذ إذا أسكر النبيذ انما خالف الخمر بشرط عدم الإسكار فلما ذهب السبب والشرط الذي فرق بينهما تساويا معا في التحريم فكما أن هذا القول لا يلزم منه اباحة الخمر قبل وجود الإسكار في النبيذ فكذلك قول عائشة رضي الله تعالى عنها لا يلزم منه اباحة نكاح الدبر قبل وجود الحيض في الفرج
ونظير هذا أيضا 25أ أن رجلا لو كان معه ثوبان أحدهما فيه نجاسة تحرم عليه الصلاة به والآخر طاهر يجوز له الصلاة به ثم أصابت الثاني نجاسة فقال له قائل قد حرمت الصلاة عليك بالثوبين انما أراد أن الثوب الثاني قد صار مثل الأول في التحريم لعدم الشرط المفرق بينهما
وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما ينحو نحو هذا وان لم يكن مثله