ووجه الغلط الواقع من هذه الجهة أن الناس يتفاضلون في قرائحهم وأفهامهم كما يتفاضلون في صورهم وألوانهم وغير ذلك من أمورهم وأحوالهم فربما اتفق أن يسمع الراوي الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم أو من غيره فيتصور معناه في نفسه على غير الجهة التي أرادها فإذا عبر عن ذلك المعنى الذي تصور في نفسه على غير الجهة التي أرادها فإذا عبر عن ذلك المعنى الذي تصور في نفسه بألفاظ أخر كان قد حدث بخلاف ما سمع عن غير قصد منه إلى ذلك وذلك أن الكلام الواحد قد يحتمل معنيين وثلاثة وقد تكون فيه اللفظة المشتركة التي تقع على الشيء وضده كقوله صلى الله عليه وسلم قصوا الشوارب وأعفوا اللحا فقوله أعفوا يحتمل أن يريد وفروا وكثروا ويحتمل أن يريد به قللوا وخففوا فلا يفهم مراده من ذلك الا بدليل من لفظ آخر والمعنيان جميعا موجودان في كلام العرب يقال عفا وبر الناقة إذا كثر وكذلك عفا لحمها قال الله
عز وجل حتى عفوا أي كثروا قال جرير ...
ولكنا نعض السيف منها ...
بأسؤق عافيات اللحم كوم ...
ويقال عفا المنزل إذا درس قال زهير ...
عفا من آل فاطمة الجواء ...
فيمن فالقوادم فالحساء ...
ففي مثل هذا يجوز أن يذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعنى الواحد 24ب ويذهب الراوي عنه إلى المعنى الآخر فإذا أدى معنى ما سمع دون لفظه بعينه كان قد روى عنه ضد ما أراده غير عامد
ولو أدى لفظه بعينه لأوشك أن يفهم منه الآخر ما لم يفهم الأول
وقد علم صلى الله عليه وسلم أن هذا سيعرض بعده فقال محذرا من ذلك نضر
الله أمرءا سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من مبلغ
ومن نحو هذا ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا جاءه فقال أيجوز إتيان المرأة في دبرها فقال نعم فلما أدبر الرجل قال ردوه علي فلما رجع قال في أي الخرطتين أردت اما من دبرها في قبلها فنعم وأما من دبرها في دبرها فلا