وأما اشتعال النار وخمودها فمشهور متعارف أيضا
فمنه قول ذي الرمة ...
فقلت له ارفعها إليك وأحيها ...
بروحك واقتته لها قيتة قدرا ...
يصف نارا اقتدحها
وقال آخر في مثله ...
وزهراء ان كفنتها فهو عيشها ...
وان لم أكفنها فموت معجل ...
يعني بالزهراء الشررة الساقطة من الزند عند الاقتداح يقول ان بادرت إليها تعند سقولها من الزند فلففتها في خرقة حييت وان تركتها ماتت وطفئت
وأما الحياة والموت المستعملان بمعنى المحبة والبغضاء فكقول الشاعر 18أ ...
أبلغ أبا مالك عني مغلغلة ...
وفي العتاب حياة بين أقوام
أي إذا تعاتبوا حييت المودة بينهم وإذا تركوا العتاب ماتت المودة
أي ذهبت وانقطعت وصاروا إلى البغضاء والتهاجر
وأما الرطوبة واليبس فكنحو ما ذهب إليه السدي في قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي قال معناه يخرج السنبلة الخضراء من الحبة اليابسة ويخرج الحبة اليابسة من السنبلة الخضراء وهذا راجع إلى معنى الخصب والجدب من بعض وجوهه وكقول ابن ميادة ...
سحائب لا من صيف ذي صواعق ...
ولا مخرفات ماؤهن حميم
إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها ...
بكين بها حتى يعيش هشيم ...
وأمات الرجاء والخوف فلا أذكر عليهما شاهدا غير قول أبي الطيب
تركتني اليوم في خجلة ...
أموت مرارا وأحيا مرارا ...
فهذه الحياة والموت في كلام العرب قد استوفينا أقسامها لما جرى من ذكر الآية المتقدمة
ثم نرجع إلى ما كنا فيه فنقول ان من طريف هذا الباب أنه قد تتولد منه مقالتان متضادتان كلاهما غلط وخطأ ويكون الصواب والحق في مقالة ثالثة متوسطة بينهما ترتفع عن حد التقصير وتنحط عن حد الغلو والإقراط