وأما ما يراد به الهدى والضلال والعلم والجهل فكقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وقوله عز وجل أو من كان ميتا فأحييناه المعنى أو من كان صالا فهديناه وجاهلا فعلمناه
وتقول العرب للذكي النبيه حي وللبليد الغبي ميت
وقال لقمان لابنه يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلب الميت بالكلمة من الحكمة يسمعها كما يحيي الأرض بالمطر
واما 17ب الحياة والموت المراد بهما الحركة والسكون فنحو قول الراجز ...
قد كنت أرجو أن تموت الريح ...
فأرقد اليوم وأستريح ...
فجعل هبوب كالريح حياة وسكونها موتا
وقال المجنون ...
يموت الهوى مني إذا لقيتها ...
ويحيا إذا فارقتها فيعود ...
وقال آخر ...
ومجلودة بالسوط فيه حياتها ...
فإن زال عنها الجلد بالسوط ماتت ...
يعني الدوامة
وأما ما يراد به الخصب والجدب فإن العرب تقول أتيت الأرص فأحييتها إذا وجدتها مخصبة ويقال أرض حية أي بالهاء وأرض ميت أي بغير هاء قال الله تعالى وأحيينا به بلدة ميتا وقال الراجز ...
أقبل سيل جاء من أمر الله ...
يحرد الحية المغله ...
قال بعض أصحاب المعاني أراد بالحية الأرض المخصبة والمغلة ذات الغلة ويشهد لهذا التأويل رواية من روى الجنة بالجيم والنون وقال آخرون انما أراد الحية نفسها والمغلة ذات الغل والحقد
وشبه تلوي السيل وانعطافه في جريه بتلوي الحية وانعطافها إذا مشت وهذا نحو قول ابن الرومي ...
بين حفافي جدول مسحور ...
كالسيف أو كالحية المذعور ...
الحفافان الناحيتان
وأما اليقظة والنوم فكقول الله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فسمي النوم وفاة وسأل رجل ابن سيرين عن رجل غاب عن مجلسه فقال له أما علمت أنه توفي البارحة فلما رأى جزع السائل قرأ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها
وقال الشاعر ...
نموت ونحيا كل يوم وليلة ...
ولا بد نوما أن نموت ولا نحيا