فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158501 من 466147

وإذا تأملت المقالات التي شجرت بين أهل ملتنا في الاعتقادات رأيت أكثرها على هذا الصفة وقد نبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله دين الله بين الغالي والمقصر فهذا تصريح منه بهذا الذي ذكرنا وتحذير منه وقال أيضا خير الأمور أوساطها وقال رجل

للحسن البصري رحمه الله علمني دينا وسوطا لا ساقطا سقوطا ولا ذاهبا فروطا فقال أحسنت خير الأمور أوساطها

وهذا نوع يطول فيه الكلام ان ذهبنا إلى تتبعه ولكنا نذكر منه شيئا يستدل به على غيره

فمن ذلك أن قوما لما خطر ببالهم أمر القدر والقضاء وأحبوا الوقوف على حقيقة ما ينبغي أن يعتقد من ذلك تأملوا القرآن العزيز والحديث المأثور فوجدوا فيهما أشياء ظاهرها الإجبار 18ب والإكراه كقوله تعالى ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين وقوله ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة وقوله بل طبع الله عليها بكفرهم في آيات كثيرة غير هذه ووجدوا في الحديث المأثور أيضا نحو ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم السعيد من سعد في بكن أمه والشقي من شقي في بطن أمه

فبنوا من هذا النوع من الآيات والأحاديث مقالة أصلوها على أن العبد مجبر ليس له شيء من الاستطاعة وصرحوا بأن من اعتقد غير هذا فقد كفر

وخطر ببال آخرين مثل ذلك ورأوا مذهب هؤلاء فلم يرتضوه معتقدا لأنفسهم فتصفحوا القرآن والحديث فوجدوا فيهما آيات أخر وأحاديث ظاهرها يوهم أن العبد مستطيع مفوض إليه أمره يفعل ما يشاء كقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر وقوله وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى وقوله انا هديناه السبيل اما شاكرا وأما كفورا وقوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وقوله يقول الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت