فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158496 من 466147

وقد ترد الآية والحديث بلفظ مشترك يحتمل تأويلات كثيرة ثم ترد آية أخرى أو حديث آخر بتخصيص ذلك اللفظ المشترك وقصره على بعض تلك المعاني دون بعض كقوله عز من قائل ووجدك ضالا فهدى فإن لفظة الضلال لما كانت مشتركة تقع على معان كثيرة توهم قوم ممن لم يكن له فهم صحيح بالقرآن ولا معرفة ثاقبة باللسان أنه أراد الضلال الذي هو ضد الهدى فزعموا أنه كان على مذهب قوله أربعين سنة وهذا خطأ فاحش نعوذ بالله من اعتقاده فيمن طهره الله تعالى لنبوته وارتضاه لرسالته ولو لم يكن في القرآن العزيز ما يرد قولهم لكان فيما ورد من الأخبار المتواترة ما يرد عليهم ذلك لأنه قد روي أنهم كانوا يسمونه في الجاهلية الأمين وكانوا يرتضونه حكما لهم وعليهم وكانت عندهم أخبار كثيرة يروونها وانذارات من أهل الكتاب والكهان بأنه يكون نبيا ولولا أن كتابنا هذا ليس موضوعا لها لاقتصصناها فيكف والقرآن العزيز قد كفانا هذا كله بقوله عز وجل في سورة يوسف عليه السلام نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين فهذا نص جلي في شرح ما وقع في تلك الآية من الإبهام وبين أيضا أنه تعالى انما أراد الضلال

الذي هو الغفلة كما قال في موضع آخر لا يضل ربي ولا ينسى أي لا يغفل وقال تعالى أن تضل أحداهما فتذكر أحداهما الأخرى أي تغفل وتنسى وقالت الصوفية معناه ووجدك محبا في الهدى فهداك فتأولوا الضلال هنا بمعنى المحبة وهذا قول حسن جدا وله شاهد من القرآن واللغة

أما شاهده من القرآن فقوله تعالى فيما حكاه من قول اخوة يوسف لأبيهم تالله انك لفي ضلالك القديم انما أرادوا بالضلال هنا افراط محبته في يوسف عليه السلام وعلى جميعهم وأما شاهده من اللغة فإنه جائز في مذاهب العرب أن تسمى المحبة ضلالا لأن افراط المحبة يشغل المحب عن كل غرض ويحمله على النسيان والإغفال لكل واجب مفترض ولذلك قيل الهوى يعمي ويصم فسميت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت