ومثل هذا قوله تعالى فيما حكاه عن قوم لوط أتأتون الفاحشه ما سبقكم بها من أحد من العالمين ثم قال في هذه الآية التي ذكرناها قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن فتركب من مجموع الآيتين قياس وهو كل فاحشة حرام وفعل قوم لوط فاحشة ففعل قوم لوط إذا حرام فعلى مثل هذا أنتجت النتائج وركبت القياسات
ووقع بين أصحاب القياس الخلاف بحسب تقدم القياس أو بحسب تأخره
وخالفهم قوم آخرون لم يروا القياس ورأوا الأخذ بظاهر الألفاظ فنشأ من ذلك نوع آخر من الخلاف
ومما اختلفت فيه أقوال الفقهاء لأخذ كل واحد منهم بحديث مفرد اتصل به ولم يتصل به سواه ما روي عن عبد الوارث بن سعيد أنه قال قدمت مكة فألفيت فيها أبا حنيفة فقلت له ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا فقال البيع باطل والشرط باطل فأتيت ابن أبي
ليلى فسألته عن ذلك فقال البيع جائز والشرط باطل فأتيت ابن شبرمة فسألته عن ذلك فقال البيع جائز والشرط جائز فقلت في نفسي يا سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق لا يتفقون على مسألة فعدت إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قال صاحباه فقال ما أدري ما قالا لك حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط فالبيع باطل والشرط باطل فعدت إلى ابن أبي ليلى فأخبرته بما قال صاحباه فقال ما أدري ما قالا لك حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة فأعتقها البيع جائز والشرط باطل قال فعدت إلى ابن شبرمة فأخبرته بما قال 16أ صاحباه فقال ما أدري ما قالا لك حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال بعت النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا وشرط لي حملانه إلى المدينة البيع جائز والشرط جائز