ذلك كقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ثم قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مئة والرجم ولأجل هذا صار الفقيه مضطرا في استعمال القياس إلى الجمع بين الآيات المفترقة والأحاديث المتغايرة وبناء بعضها على بعض
ووجه الخلاف العارض من هذا الموضع أنه ربما أخذ بعض الفقهاء بمفرد الآية وبمفرد الحديث وبنى آخر قياسه على جهة التركيب الذي ذكرنا بأن يأخذ بمجموع آ يتين أو بمجموع حديثين أو بمجموع آيات أو بمجموع أحاديث فيفضي بهما الحال إلى الاختلاف فيما ينتحلانه وربما أفضت بهما الأمر إلى اختلاف العقائد فقط وربما أفضى بهما إلى الاختلاف في الأسباب فقط كاختلافهم في سبب تحريم الخمر فإن قوما يستدلون على وجوب تحريمها بمجرد قوله تعالى وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقوم يستدلون على وجوب تحريمها بمجرد قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا انماالخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إلى قوله فهل أنتم منتهون وقوم يرون ذلك بطريق التركيب وبناء الألفاظ 15ب بعضها على بعض وذلك أنه لما قال تبارك وتعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس ثم قال في آية أخرى قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم تركب من نجموع الآيتين قياس أنتج تحريم الخمر وهو أن يقال كل إثم حرام والخمر إثم فالخمر إذن حرام والإثم من أسماء الخمر وأنشد اللغويون ...
شربت الإثم حتى زال عقلي ...
كذاك الإثم يذهب بالعقول