هذا باب طريف جدا وقد تولدت منه بين الناس أنواع كثيرة من الخلاف وهو باب يحتاج إلى تأمل شديد وحذق بوجوه القياس ومعرفة تركيب الألفاظ وبناء بعضها على بعض وذلك أنك تجد الآية الواحدة ربما استوفت الغرض المقصود بها من التعبد فلم تحوجك إلى غيرها كقوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم ويا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله وقوله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن كل واحدة من هذه الآيات قائمة بنفسها مستوفية الغرض المراد منها من التعبد وكذلك الأحاديث الواردة كقوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم والبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وربما وردت الآية غير مستوفية
للغرض المراد من التعبد وورد تمام الغرض في آية أخرى وكذلك الحديث كقوله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب 15أ فظاهر هذه الآية أن من أراد حرث الدنيا أوتي منها ونحن نشاهد كثيرا من الناس يحرصون على الدنيا ولا يؤتون منها شيئا
فهو كلام محتاج إلى بيان وأيضاح ثم قال في آية أخرى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد فإذا أضيفت هذه الآية إلى الآية الأولى بان مراد الله تعالى وارتفع الإشكال وكذلك قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ونحن نرى الداعي يدعو فلا يستجاب له ثم قال في آية أخرى بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء فدل اشتراط المشيئة في هذه الآية الثانية على أنه مراد في الآية الأولى
وربما وردت الأية مجملة ثم يفسرها الحديث كالآيات الواردة مجملة في الصلاة والزكاة والصيام والحج ثم شرحت السنة والآثار جميع