السبب وإنما يفعلون هذا لتعلق أحدهما بالآخر فمثال الأول قوله تعالى فلا تموتن الا وأنتم مسلمون فأوقع النهي على الموت في اللفظ والموت ليس بفعل لهم فيصح نهيهم عنه وإنما نهاهم عن مفارقة الإسلام فمعناه لا تفارقوا الإسلام حتى تموتوا عليه فأوقع النهي على الموت لأنه السبب الذي من أجل توقعه وخوفه يلزم الإنسان أن يستعد 14ب لوروده ويتأهب له بصالح عمله والثاني مثل قوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وليس المراد إثبات شفاعة غير نافعة لإنه لا شفاعة هناك في الحقيقة بدليل قوله تعالى فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فأوقع النفي على المنفعة التي هي المسبب ومراده تعالى الشفاعة التي هي السبب فكأنه قال فما تكون شفاعة فتكون منفعة ونحوه قولك ما نفعني كلام زيد فهذا كلام يحتمل معنيين
أحدهما أن تريد إثبات الكلام ونفي المنفعة وحدها
والثاني أن تريد نفيهما معا أي لم يكن منه كلام فتكون منفعة ومن هذا الباب قول امرئ القيس
على لاحب لا يهتدى بمناره ...
ولم يرد إثبات المنار ونفي الهداية به ولو كان ثم منار لكانت ثم هداية وإنما المعنى ليس به منار فتكون هداية
ومن هذا قول العرب لا أرينك ههنا أي لا تكونن ههنا فإني أراك فالمراد بالنهي الكون لا الرؤية
ونحوه قوله النابغة ...
لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ...
كأن أبكارها نعاج دوار ...
فعلى هذا مخرج هذا الباب والله أعلم
الباب الثالث
في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب