فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّفَرُّقِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّفْرِيقِ لِلدِّينِ فِي إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي الْآيَةِ ، فَهُوَ مِنَ الْمُفَارَقَةِ لَهُ فِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ شَرُّ الْأَمْرَيْنِ ، فَإِنَّهُ تَرْكٌ لِهِدَايَتِهِ فِي وَحْدَةِ الْأُمَّةِ وَأُخُوَّةِ الدِّينِ وَإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ وَحِفْظِهَا . غَيَّرَ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ بِفَسَادِ أُمَرَائِهِمْ وَزُعَمَائِهِمْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَغَيَّرَ اللهُ مَا بِهِمْ وَسَلَبَهُمْ عِزَّهُمْ وَسُلْطَانَهُمْ ، وَمَا ظَلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بَعْدَ أَنْ
أَنْذَرَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ فَكَانُوا مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (18: 104)
بَيِّنَ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ فِي كِتَابِهِ سُنَنَهُ فِي الْأُمَمِ - وَمِنْهَا هَلَاكُ الْمُتَفَرِّقَةِ - وَأَنَّهَا لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَحَوَّلُ ، وَلَكِنَّهُمْ هَجَرُوا الْكِتَابَ حَتَّى إِنَّ رِجَالَ الدِّينِ مِنْهُمْ تَرَكُوا إِرْشَادَ الْحُكَّامِ وَالْأُمَّةِ بِهِ ، بَلِ اسْتَغْنَوْا عَنْ هِدَايَتِهِ بِتَقْلِيدِ شُيُوخِهِمْ . وَأَيَّدُوا الْحُكَّامَ وَأَقَرُّوهُمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ لِأَجْلِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ فَضَلَاتِ الرِّزْقِ وَمَظَاهِرِ الْجَاهِ .
الْإِصْلَاحُ وَالدَّعْوَةُ إِلَى الْوَحْدَةِ: