الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مُقَدَّمٌ ، تَقْدِيرُهُ فَالْأَوْلَيَانِ آخَرَانِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْمُلْجِئَةِ ، وَأَكْمَلْنَا تَقْدِيرَ الْآيَةِ فِيهِ.
وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ الْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ حَمْزَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ فَيُرْجَعُ إلَى الْأَوَّلَيْنِ ، وَهُوَ حَسَنٌ.
وَقَرَأَ حَفْصٌ اسْتَحَقَّ بِمَعْنَى حَقَّ عَلَيْهِمْ.
وَمِنْ الْغَرِيبِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: {عَلَيْهِمْ} فَقِيلَ فِيهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أَيْ فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ.
وَهَذَا كَثِيرٌ.
وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ مِنْهُمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} .
وَهَذِهِ دَعَاوَى
وَضَرُورَاتٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا ، وَلَا يَصِحُّ مُرَادُهُمْ فِي بَعْضِ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ مِنْهَا.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: مَعْنَى الْأَوْلَيَانِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَوْلَى بِالشَّهَادَةِ.
الثَّانِي: قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ مِنْ الْوَرَثَةِ.
الثَّالِثُ: الْأَوْلَى بِتَحْلِيفِ غَيْرِهِ ؛ قَالَهُ ابْنُ فُورَكٍ ؛ وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى الثَّانِي ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: {لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا} الْمَعْنَى: لَقَوْلُنَا أَحَقُّ مِنْ قَوْلِهِمَا.
وَهَذَا الْقَوْلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى ، وَأَنَّ يَمِينَ الْحَالِفِ لَا تَكُونُ إلَّا بِلَفْظِ الدَّعْوَى.