وَمَنْ يَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُ عُلَمَائِنَا: إنَّ فِي قَوْلِهِ {عَلَيْهِمْ} ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ، لَا نُطَوِّلُ بِذِكْرِهَا ، وَلَا نَحْفِلُ بِهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {اسْتَحَقَّ} مَعَ قَوْلِهِ:"عَلَى"مُتَلَائِمٌ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: {الْأَوْلَيَانِ} وَهَذَا فَصْلٌ مُشْكِلُ الْمَعْنَى مُشْكِلُ الْإِعْرَابِ ، كَثُرَ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ: أَمَّا إعْرَابُهُ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي"يَقُومَانِ"وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: فَالْأَوْلَيَانِ يَقُومَانِ مَقَامَ الْأَوَّلَيْنِ.
وَهَذَا حَسَنٌ ؛ لَكِنَّهُ فِيهِ رَدُّ الْبَعِيدِ إلَى الْقَرِيبِ فِي الْبَدَلِيَّةِ بَعْدَمَا حَالَ بَيْنَهُمَا مِنْ طَوِيلِ الْكَلَامِ ، وَيَكُونُ فَاعِلُ"اُسْتُحِقَّ"بِضَمِّ التَّاءِ مُضْمَرًا تَقْدِيرُهُ الْحَقُّ أَوْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْإِيصَاءُ أَوْ الْمَالُ.
وَقِيلَ: فَاعِلُ اُسْتُحِقَّ عَائِدٌ عَلَى الْإِثْمِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ ، وَهُوَ الْغُرْمُ لِلْمَالِ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
الثَّانِي: أَنَّ"الْأَوْلَيَانِ"فَاعِلٌ بِاسْتُحِقَّ ، يُرِيدُ الْأَوْلَيَانِ بِالْيَمِينِ بِأَنْ يُحَلِّفَا مَنْ يَشْهَدُ بَعْدَهُمَا ، فَإِنْ جَازَتْ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّينَ كَانَ الْأَوْلَيَانِ النَّصْرَانِيِّينَ ، وَالْآخَرَانِ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ أَهْلِ الْمَيِّتِ.
هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ.
وَلَا أَقُولُ بِهِ ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا: مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوَّلُ وَبِالْحَقِّ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: آخَرَانِ.