فِيمَا شَهِدَا بِهِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا لَمَّا ادَّعَى الْوَرَثَةُ عَلَيْهِمَا الْخِيَانَةَ وَأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ، فَصَارَ بَعْضُ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ الشَّهَادَاتِ أَيْمَانًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَصِيَّةِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْحُقُوقِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} لَا مَحَالَةَ أُرِيدَ بِهَا شَهَادَاتُ الْحُقُوقِ ، لِقَوْلِهِ: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ} لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْيَمِينِ ، ثُمَّ قَالَ: {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ لَشَهَادَتُنَا} يَعْنِي بِهَا الْيَمِينَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَيْمَانُ الْوَارِثِينَ ، وَقَوْلُهُ: {أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} يَحْتَمِلُ مِنْ يَمِينِهِمَا وَيَحْتَمِلُ مِنْ شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ الْوَصِيَّيْنِ قَدْ كَانَ مِنْهُمَا شَهَادَةً وَحِينَ صَارَتْ يَمِينُ الْوَارِثِ أَحَقَّ مِنْ شَهَادَةِ الْوَصِيَّيْنِ وَيَمِينِهِمَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا لِأَنْفُسِهِمَا غَيْرُ جَائِزَةٍ وَيَمِينَاهُمَا لَمْ تُوجِبْ تَصْحِيحَ دَعْوَاهُمَا فِي شِرَاءِ مَا ادَّعَيَا شِرَاهُ مِنْ الْمَيِّتِ.