وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية {اثنان ذوا عدل منكم} قال: ما من الكتاب إلا قد جاء على شيء جاء على إدلاله غير هذه الآية ، ولئن أنا لم أخبركم بها لأنا أجهل من الذي ترك الغسل يوم الجمعة ، هذا رجل خرج مسافراً ومعه مال ، فأدركه قدره ، فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته ، وأشهد عليهما عدلين من المسلمين ، فإن لم يجد عدلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب ، فإن أدى فسبيل ما أدى ، وإن هو جحد استحلف بالله الذي لا إله إلا هو دبر صلاة: أن هذا الذي وقع إلي وما غيبت شيئاً ، فإذا حلف برئ ، فإذا أتى بعد ذلك صاحبا الكتاب فشهدا عليه ، ثم ادعى القوم عليه من تسميتهم ما لهم جعلت أيمان الورثة مع شهادتهم ثم اقتطعوا حقه ، فذلك الذي يقول الله {ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} قال: أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران ، لا يحضره غير اثنين منهم ، فإن رضي ورثته بما غابا عنه من تركته فذلك ، ويحلف الشاهدان أنهما صادقان ، فإن عثر قال: وجد لطخ أو لبس أو تشبيه حلف الاثنان الأوّلان من الورثة ، فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله {أو آخران من غيركم} قال: من غير المسلمين من أهل الكتاب.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله {اثنان ذوا عدل منكم} قال: من أهل دينكم {أو آخران من غيركم} قال: من أهل الكتاب إذا كان ببلاد لا يجد غيرهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن شريح قال: لا تجوز شهادة اليهودي ولا النصراني إلا في وصية ، ولا تجوز في وصية إلا في سفر.