وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال"كان تميم الداري وعدي بن بداء رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم حوّل متجرهما إلى المدينة ، فخرج بديل بن أبي مارية مولى عمرو بن العاص تاجراً حتى قدم المدينة ، فخرجوا جميعاً تجاراً إلى الشام ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل ، فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما ، فلما مات ، فتحا متاعه ، فأخذا منه شيئاً ثم حجزاه كما كان ، وقدما المدينة على أهله فدفعا متاعه ، ففتح أهله متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به ، وفقدوا شيئاً فسألوهما عنه ، فقالوا: هذا الذي قبضنا له وَدُفِعَ إلينا ، فقالوا لهما: هذا كتابه بيده! قالوا: ما كتمنا له شيئاً ، فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} إلى قوله {إنا إذاً لمن الآثمين} فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ، ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا ، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ، ثم ظهر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب ، فقال أهله: هذا من متاعه ولكنا اشتريناه منه ، ونسينا أن نذكره حين حلفنا ، فكرهنا أن نكذب نفوسنا ، فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية الأخرى {فإن عثر على أنهما استحقا إثماً} فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه ، ثم إن تميماً الداري أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يقول: صدق الله ورسوله ، أنا أخذت الإناء ، ثم قال: يا رسول الله ، إن الله يظهرك على أهل الأرض كلها ، فهب لي قريتين من بيت لحم - وهي القرية التي ولد فيها عيسى - فكتب له بها كتاباً ، فلما قدم عمر الشام أتاه تميم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال"