"وقال أهل اللغة: البحيرة الناقة التي تشق أذنها ، يقال: بحرت أذن الناقة أبحرها بحراً ، والناقة مبحورة وبحيرة ، إذا شققتها واسعا. ومنه البحر لسعته. وكان أهل الجاهلية يحرمون البحيرة ، وهي أن تنتج خمسة أبطن يكون آخرها ذكراً ، بحروا أذنها وحرموها وامتنعوا من ركوبها ونحرها ، ولم تطرد عن ماء ، ولم تمنع عن مرعى ، وإذا لقيها المعيي لم يركبها. قالوا: والسائبة المخلاة وهي المسيبة ، وكانوا في الجاهلية إذا نذر الرجل لقدوم من سفر ، أو برء من مرض ، أو ما أشبه ذلك ، قال: ناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في التحريم والتخلية.. فأما الوصيلة فإن بعض أهل اللغة ذكر أنها الأنثى من الغنم إذا ولدت مع ذكر ، قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوها: وقال بعضهم: كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكراً ذبحوه لآلهتهم في زعمهم. وإذا ولدت ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه لآلهتهم. وقالوا: الحامي الفحل من الإبل إذا نتجت من صلبه عشرة أبطن ، قالوا: حمي ظهره فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى".
وهناك روايات أخرى عن تعريف هذه الأنواع من الطقوس لا ترتفع على هذا المستوى من التصور ، ولا تزيد الأسباب فيها معقولية على هذه الأسباب.. وهي كما ترى أوهام من ظلام الوثنية المخيم. وحين تكون الأوهام والأهواء هي الحكم ، لا يكون هناك حد ولا فاصل ، ولا ميزان ولا منطق. وسرعان ما تتفرع الطقوس ويضاف إليها وينقص منها بلا ضابط. وهذا هو الذي كان في جاهلية العرب ، والذي يمكن أن يحدث في كل مكان وفي كل زمان ، حين ينحرف الضمير البشري عن التوحيد المطلق ، الذي لا منعرجات فيه ولا ظلام.
وقد تتغير الأشكال الخارجية ولكن لباب الجاهلية يبقى ، وهو التلقي من غير الله في أي شأن من شؤون الحياة!