ثم ضرب لهم المثل بمن كانوا قبلهم - من أهل الكتاب - ممن كانوا يشددون على أنفسهم بالسؤال عن التكاليف والأحكام. فلما كتبها الله عليهم كفروا بها ولم يؤدوها. ولو سكتوا وأخذوا الأمور باليسر الذي شاءه الله لعبادة ما شدد عليهم ، وما احتملوا تبعة التقصير والكفران.
ولقد رأينا في سورة البقرة كيف أن بني إسرائيل حينما أمرهم الله أن يذبحوا بقرة ، بلا شروط ولا قيود ، كانت تجزيهم فيها بقرة أية بقرة.. أخذوا يسألون عن أوصافها ويدققون في تفصيلات هذه الأوصاف. وفي كل مرة كان يشدد عليهم. ولو تركوا السؤال ليسروا على أنفسهم.
وكذلك كان شأنهم في السبت الذي طلبوه ثم لم يطيقوه!..
ولقد كان هذا شأنهم دائماً حتى حرم الله عليهم أشياء كثيرة تربية لهم وعقوبة!
وفي الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"ذروني ما تركتكم. فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم".
وفي الصحيح أيضاً:"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدوداً فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها. وسكت عن أشياء رحمة بكم - غير نسيان - فلا تسألوا عنها".
وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً ، من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته".
ولعل مجموعة هذه الأحاديث - إلى جانب النصوص القرآنية - ترسم منهج الإسلام في المعرفة..