بلا ضرورة شرعية وإلا فالْكَفَّارة نوع حفظ الإيمان مُطْلَقًا فلا مفهوم هنا ثم إطلاق الحفظ
على الْكَفَّارة مجاز كما هُوَ الظَّاهر ولذا أخّره (أي كل ذلك البيان) .
قوله: (أعلام شرائعه) أي الآيات الْقُرْآنية أعلام دالة عَلَى شرائعه قال تَعَالَى:(وَنَزَّلْنَا
عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ).
قوله: (نعمة التعليم أو نعمة الواجب شكرها) ومنها نعمه التعليم فتدخل دخولًا
أوليًا.
قوله: (فإن مثل هذا التبيين) ظاهره أنه حمل الْكَلَام عَلَى مثل قولنا كَذَلكَ ضربت
لكن الأولى حمله عَلَى التشبيه. والْمَعْنَى (يبين الله آياته) الدَّالَّة عَلَى شرائعه
في مواضع شتى تبيينًا مثل ذلك التبيين.
قوله: (يسهل لكم المخرج منه) أي من شكر نعمة الواجب شكرها؛ إذ العقل لا يهتدى إليه بالاستقلال إلا بالحرج وإتعاب القريحة فيما يمكن الاهتداء.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: نعمة التعليم أو نعمة الواجب شكرها. الوجه الأول عَلَى أن يكون تعلق الشكر بمَفْعُوله
مرادًا والْمَفْعُول آمر مَخْصُوص دل عليه ما قبله من تعليم كفارة اليمين والثاني عَلَى أن لا يراد تعلقه
بمَفْعُول دون مَفْعُول ليذهب ذهن السامع إلَى كل مذهب ممكن نحو فلان يعطي ويمنع أي يفعل
الإعطاء والمنع دلالة عَلَى أنه يعطي أي إعطاه كان ويمنع أي منع كان قوله الواجب شكرها صفة
مؤكدة للنعم لا مخصصة لها؛ إذ لا نعمة إلا وهي واجبة الشكر لمنعمها.
قوله فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه تعليل لكون تبيين أعلام الشرائع نعمة واجبة الشكر. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 7/ 538 - 553} ...