ولم يذكر الفاعل في قوله تعالى: (وَإذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا) وذلك لكثرة الدعاة وتكرار الدعوة، فالله يدعوهم إلى الحق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم، والمؤمنون بأقوالهم ولسان حالهم يدعونهم، والدعوة لهم مكررة ليست واحدة حتى يذكر قائلها، ويندد الله سبحانه وتعالى عليهم بقوله:
(أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) والمعنى أيقولون حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، ويقلدونهم، ويتبعونهم، ويغلقون باب الهداية عليهم ولو كان آباؤهم لَا يعلمون شيئا من الدين، ولا من الحلال والحرام، ولا يهتدون إذا بين لهم الطريق، أي ولو كانوا حائرين بائرين لَا يدركون الحق في ذاته ولا يهتدون إليه إذا أرشدوا وبين لهم.
ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - شديد الرغبة في هدايتهم، حتى خاطبه ربه بقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) .
وكان كذلك المؤمنون، فبين الله أنهم غير مسئولين عن إيمانهم بعد أن يرشدوهم، فقال تعالت كلماته: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ...(105) . انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...