وَجْهُ اتِّصَالِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ بِمَا قَبْلَهُمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَهَى فِي السِّيَاقِ الَّذِي قَبْلَهُمَا عَنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّهُ اللهُ وَعَنِ الِاعْتِدَاءِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ التَّحْرِيمُ تَرْكًا لِمُبَاحٍ يَلْتَزِمُ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالْحَلِفِ بِاسْمِ اللهِ تَنَسُّكًا وَتَعَبُّدًا مَعَ اعْتِقَادِ إِبَاحَتِهِ فِي نَفْسِهِ ، لَا شَرْعًا يُدْعَى إِلَيْهِ وَيُعْتَقَدُ وُجُوبُهُ وَبَيَّنَ فِيهِ كَفَّارَةَ الْأَيْمَانِ ، وَحَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْأَنْصَابَ وَالْأَزْلَامَ ، وَصَيْدَ الْبَرِّ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَبَعْدَ أَنْ نَهَى عَنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّهُ ، نَهَى أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ اللهِ تَعَالَى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ حَرَّمَهُ ، أَوْ شَرْعِ حُكْمٍ لَمْ يَكُنْ شَرَعَهُ ، بِأَنْ يَسْأَلَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَكَتَ اللهُ عَنْهُ عَفْوًا وَفَضْلًا ، فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ أَوْرَدَ تَكْلِيفًا جَدِيدًا ، فَنَاسَبَ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُبَيِّنَ ضَلَالَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَمَا شَرَعُوهُ لَهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَمَا قَلَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى جَهْلِهِمْ ، مَعَ بَيَانِ بُطْلَانِ التَّقْلِيدِ وَكَوْنِهِ يُنَافِي الْعِلْمَ وَالدِّينَ فَقَالَ:
(مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) هَذِهِ أَرْبَعَةُ نُعُوتٍ لِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْأَنْعَامِ الَّتِي حَرَّمَتْهَا الْجَاهِلِيَّةُ عَلَى أَنْفُسِهَا .