وَقَالَ آخَرُونَ: جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ رَأْسِ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ بِهِ لِمَعَاشِهِ مَا يُكَفِّرُ بِهِ بِالْإِطْعَامِ أَنْ يَصُومَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ كِفَايَةٌ مِنَ الْمَالِ مَا يَتَصَرَّفُ بِهِ لِمَعَاشِهِ وَمِنَ الْفَضْلِ عَنْ ذَلِكَ مَا يُكَفِّرُ بِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا قَوْلٌ كَانَ يَقُولُهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْمُتَفَقِّهَةِ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي حَالِ حِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرُ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ لَا فَضْلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهُوَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ لَا يَجِدُ مَا يُطْعِمُ أَوْ يَكْسُو أَوْ يُعْتِقُ. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ مَا يُطْعِمُ أَوْ يَكْسُو عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ يُعْتِقُ رَقَبَةً، فَلَا يُجْزِيهِ حِينَئِذٍ الصَّوْمُ، لِأَنَّ إِحْدَى الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ حِينَئِذٍ مِنْ إِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ عِتْقٍ حَقٌّ قَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَالِهِ وجُوبَ الدَّيْنِ، وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ إِذَا فَرَّقَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُعْدِمِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَالِهِ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي لَزِمَتْ مَالَهُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ الصَّوْمِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صِفَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُوَاصِلًا بَيْنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ غَيْرَ مُفَرِّقِهَا.
قَالَ سُفْيَان «إِذَا فَرَّقَ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يُجْزِهِ» . قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ صَامَ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ ثُمَّ أَفْطَرَ، قَالَ: «يَسْتَقْبِلُ الصَّوْمَ»
وَقَالَ آخَرُونَ: جَائِزٌ لِمَنْ صَامَهُنَّ أَنْ يَصُومَهُنَّ كَيْفَ شَاءَ مُجْتَمِعَاتٍ وَمُفْتَرِقَاتٍ.