اللَّفْظِيُّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ عَلَى تَحْكِيمِ الْعِلَلِ الْمَنْصُوصَةِ . وَابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَثَرِ إِنَّمَا يُوَافِقَانِ الْجُمْهُورَ عَلَى إِثْبَاتِ الْقِيَاسِ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَيَرَيَانِ أَنَّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ كَلِمَتَيِ الْعَدْلِ وَالْمِيزَانِ وَهَذَا حَقٌّ ، وَمِنْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِأَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ دُونَ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ ، فَإِنَّ الْعِبَادَاتِ قَدِ اسْتَوْفَتْهَا النُّصُوصُ وَبَيَّنَتْهَا السُّنَّةُ الْعَمَلِيَّةُ ، فَلَا وَجْهَ لِلزِّيَادَةِ فِيهَا أَوِ النَّقْصِ مِنْهَا ، وَلَا لِإِيقَاعِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"كُلُّ عِبَادَةٍ لَمْ يَتَعَبَّدْهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَعَبَّدُوهَا"وَالْآثَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ مَا زَادَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي أَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ بِالْقِيَاسِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَرَ لِشَيْءٍ مِنْهُ حُجَّةً قَيِّمَةً وَلَا قِيَاسًا صَحِيحًا .
(بَحْثٌ فِي الْتِزَامِ النُّصُوصِ فِي الْعِبَادَاتِ ، وَاعْتِبَارِ الْمَصَالِحِ فِي الْمُعَامَلَاتِ) .
تَمْهِيدٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: