إِنَّمَا أَعْنِي بِأَهْلِ الْحَقِّ وَأَنْصَارِ السُّنَّةِ مَنْ عَرَفُوا الْحَقَّ وَدَعَوْا إِلَيْهِ وَأَنْكَرُوا عَلَى مُخَالِفِيهِ وَقَرَّرُوهُ بِالتَّدْرِيسِ وَالتَّأْلِيفِ ، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا:"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ"، وَفِي لَفْظٍ:"حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ"وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ:"بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ زِيَادَةٌ فِي تَفْسِيرِ الْغُرَبَاءِ وَهِيَ:"الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي"وَقَدْ وُجِدَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي كُلِّ عَصْرٍ عَرَفُوا الْحَقَّ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ ، وَلَا أَنْكَرُوا عَلَى مُخَالِفِيهِ
لِضَعْفٍ فِي عَزَائِمِهِمْ ، أَوْ خَوْفٍ عَلَى جَاهِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ عِنْدَ النَّاسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَفَ بَعْضَ الْحَقِّ وَلَمْ يُوَفَّقْ لِتَمْحِيصِهِ ، وَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ كُتُبًا خَلَطُوا فِيهَا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا .