وَالرَّسُولِ لَمَا وَصَلْنَا إِلَى هَذَا الْحَدِّ الَّذِي وَصَفْنَاهُ .
(9) إِنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ تَوْحِيدٍ وَاجْتِمَاعٍ ، وَقَدْ نَهَى أَشَدَّ النَّهْيِ عَنِ التَّفْرِيقِ وَالِاخْتِلَافِ قَالَ تَعَالَى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (3: 103) وَقَالَ: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) (3: 105) وَقَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (6: 159) وَقَالَ: (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (30: 31 ، 32) وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ النُّصُوصُ مِنَ الْكِتَابِ وَأَمْثَالِهَا مِنْهُ وَمِنَ السُّنَّةِ بِرَادِعَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ عَنِ التَّفَرُّقِ ، وَمَا كَانَ التَّفَرُّقُ إِلَّا مِنَ الرَّأْيِ الَّذِي اتَّبَعُوا فِيهِ سُنَنَ مَنْ قَبْلَهُمْ ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى دَخَلُوا جُحْرَ الضَّبِّ الَّذِي دَخَلُوهُ قَبْلَهُمْ ، مِصْدَاقًا لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُوَلِّدُونَ وَأَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ الَّتِي كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسْبِيهَا فَقَالُوا بِالرَّأْي فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"وَقَدْ عَلِمَ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ بِالْحُسْنِ ، وَنَقَلَ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرَ