وَأَمَّا الْأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ قَضَائِيَّةٍ وَسِيَاسِيَّةٍ ، فَلَمَّا كَانَتْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ بَيَّنَ الْإِسْلَامُ أَهَمَّ أُصُولِهَا ، وَمَا مَسَّتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ فِي عَصْرِ التَّنْزِيلِ مِنْ فُرُوعِهَا ، وَكَانَ مِنْ إِعْجَازِ هَذَا الدِّينِ وَكَمَالِهِ أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ مِنْ ذَلِكَ يَتَّفِقُ مَعَ مَصَالِحِ الْبَشَرِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، وَيَهْدِي أُولِي الْأَمْرِ إِلَى أَقْوَمِ الطُّرُقِ لِإِقَامَةِ الْمِيزَانِ ، بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الشُّورَى وَالِاجْتِهَادِ .
(7) مَنْ تَدَبَّرَ مَا تَقَدَّمَ تَظْهَرْ لَهُ حِكْمَةُ مَا كَانَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَثْرَةِ سُؤَالِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ عَنِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَقْتَضِي أَجْوِبَتُهَا كَثْرَةَ الْأَحْكَامِ ، وَالتَّشْدِيدَ فِي الدِّينِ ، أَوْ بَيَانَ أَحْكَامٍ دُنْيَوِيَّةٍ رُبَّمَا تُوَافِقُ ذَلِكَ الْعَصْرَ وَلَا تُوَافِقُ مَصَالِحَ الْبَشَرِ بَعْدَهُ ، وَقَدْ
تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ ، وَسَنُورِدُ قَرِيبًا أَحَادِيثَ أُخْرَى وَآثَارًا فِي مَعْنَى مَا أَوْرَدْنَاهُ فِي سِيَاقِ تَفْسِيرِهِمَا .
(8) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الَّذِي تَقَدَّمَ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَذُمُّونَ الْإِحْدَاثَ وَالِابْتِدَاعَ ،