وَنَقُولُ: لَا يَتَّجِهُ الْخِلَافُ إِلَّا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ الْمَحْضَةِ ، وَأَمَّا الْمَصَالِحُ الْمَدَنِيَّةُ وَالسِّيَاسِيَّةُ وَالْحَرْبِيَّةُ فَقَدْ أُمِرَ بِالْمُشَاوَرَةِ فِيهَا ، وَكَانَ يَرَى الرَّأْيَ فَيَرْجِعُ عَنْهُ لِرَأْيِ أَصْحَابِهِ ، وَعَاتَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ الَّتِي عَمِلَهَا بِرَأْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ
فِي غَزَوَاتِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَتَبُوكَ ، وَلَا يَتَأَتَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ بِوَحْيٍ .
(4) الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَأِ فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِيمَا بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ حِينَ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ فَتَرَكَهُ بَعْضُهُمْ لِظَنِّهِ فَخَسِرَ مَوْسِمَهُ:"إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثَتْكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ"وَقَالَ أَيْضًا:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ"وَقَالَ أَيْضًا:"أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ .