(قُلْتُ) : لِتَحْقِيقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَمَا سَنَعْرِفُهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَأْكِيدِ النَّهْيِ وَتَشْدِيدِهِ ، لِأَنَّ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةَ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلِانْتِهَاءِ وَالْإِنْزِجَارِ لَا حَيْثِيَّةَ إِيجَابِهَا لِلْمَسَرَّةِ ، وَلَا حَيْثِيَّةَ تَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْإِيجَابَيْنِ .
(إِنْ قِيلَ) : الشَّرْطِيَّةُ الثَّانِيَةُ نَاطِقَةٌ بِأَنَّ السُّؤَالَ عَنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَسَاءَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِإِبْدَائِهَا أَلْبَتَّةَ كَمَا مَرَّ ، فَلِمَ تَخَلَّفَ الْإِبْدَاءُ عَنِ السُّؤَالِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ حَيْثُ لَمْ يُفْرَضْ فِي كُلِّ عَامٍ ؟
(قُلْنَا) : لِوُقُوعِ السُّؤَالِ وَوُرُودِ النَّهْيِ ، وَمَا ذُكِرَ فِي الشَّرْطِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ السُّؤَالُ الْوَاقِعُ بَعْدَ وُرُودِهِ ، إِذْ هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَلَا تَخَلُّفَ فِيهِ .
(إِنْ قِيلَ) : مَا ذَكَرْتَهُ إِنَّمَا يَتَمَشَّى فِيمَا إِذَا كَانَ السُّؤَالُ عَنِ الْأُمُورِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا ذُكِرَ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَنِ الْأُمُورِ الْوَاقِعَةِ قَبْلَهُ فَلَا يَكَادُ يَتَمَشَّى ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِبْدَاءُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا مَرَدَّ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ السُّؤَالُ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاقِعُ مَا يُوجِبُ الْمَسَرَّةَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ ، فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِبْدَاءُ لَا غَيْرُهُ ، فَيَتَعَيَّنُ التَّخَلُّفُ حَتْمًا .