فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137337 من 466147

وَإِنْ كَانَتْ عَمَلِيَّةً بِبَيَانِ حُكْمِهَا ، لِأَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حُكْمًا يَلِيقُ بِهِ فِي عِلْمِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَاللهُ تَعَالَى يُبَيِّنُ لِعِبَادِهِ بِنَصِّ الْخِطَابِ مَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ لِصَلَاحِ أَمْرَيْ مَعَادِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ وَبِفَحْوَى الْخِطَابِ أَوِ الْإِشَارَةِ مَا يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي كُلِّ مَا لَهُ عَلَاقَةٌ بِأُمُورِ مَصَالِحِهِمْ ، فَيَعْمَلُ كُلُّ فَرْدٍ أَوْ هَيْئَةٍ حَاكِمَةٍ مِنْهُمْ بِمَا ظَهَرَ أَنَّهُ الْحَقُّ وَالْمَصْلَحَةُ ، وَيَنْتَهِي عَمَّا يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ الْبَاطِلُ وَالْمُفْسِدُ ، فَيَكُونُ الْوَازِعُ لِلْفَرْدِ فِي الْمَسَائِلِ الشَّخْصِيَّةِ مِنْ نَفْسِهِ بِحَسَبِ دَرَجَتِهِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضِيلَةِ ، وَلِلْمَجْمُوعِ فِي الْأَحْكَامِ وَالسِّيَاسَةِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ يَتَقَرَّرُ بِتَشَاوُرِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ، وَفِي ذَلِكَ مُنْتَهَى السَّعَةِ وَالْيُسْرِ ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُتْرَكَ أَمْرُ التَّشْرِيعِ إِلَيْهِ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَلَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ أَحْكَامُهَا تَسُؤْكُمْ وَتُحْرِجْكُمْ ، وَمَتَى سَأَلْتُمْ عَنْهَا فِي عَهْدِ التَّشْرِيعِ لَا بُدَّ أَنْ تُجَابُوا وَتُبَيَّنَ لَكُمْ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْبَيَانَ قَدْ يَسُدُّ فِي وُجُوهِكُمْ بَابَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي فَرَضَهُ

اللهُ إِلَيْكُمْ ، وَيُقَيِّدُكُمْ بِقُيُودٍ أَنْتُمْ فِي غِنًى عَنْهَا وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ هَذَا الْمَبْحَثِ قَرِيبًا عَقِبَ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت