قَالَ حَاكِيًا عَنْهُمْ: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا 17: 90) إِلَى قَوْلِهِ: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا 17: 93) وَالْمَعْنَى أَنِّي رَسُولٌ أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ إِلَيْكُمْ ، وَاللهُ تَعَالَى قَدْ أَقَامَ الدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ فِي الرِّسَالَةِ بِإِظْهَارِ أَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ مِنْ بَابِ التَّحَكُّمِ وَذَلِكَ لَيْسَ فِي وُسْعِي ، وَلَعَلَّ إِظْهَارَهَا يُوجِبُ مَا يَسُوؤُكُمْ ، مِثْلُ أَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَوْجَبَ الْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا سَمِعُوا الْكَفَّارَ يُطَالِبُونَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِهَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ وَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى ظُهُورِهَا فَعَرَفُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُمْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا ذَلِكَ فَرُبَّمَا كَانَ ظُهُورُهَا يُوجِبُ مَا يَسُوؤُهُمْ .
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنَّ هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) فَاتْرُكُوا الْأُمُورَ عَلَى ظَوَاهِرِهَا وَلَا تَسْأَلُوا عَنْ أَحْوَالٍ مَخْفِيَّةٍ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . انْتَهَى كَلَامُ الرَّازِيِّ بِنَصِّهِ وَضَعْفِ عِبَارَتِهِ .