وكان للعرب مذاهب في الجاهلية في النفس وتنازع في كيفياتها، فمنهم من زعم أن النفس هي الدم وأن الروح الهواء الذي في باطن جسم الإنسان الذي منه نفسه.
وقالوا: إن الميت لا يوجد فيه الدم وإنما يوجد في الحياة مع الحرارة والرطوبة، لأن كل حي فيه حرارة ورطوبة، فإذا مات ذهبت حرارته وحل به اليبس والبرودة.
وطائفة منهم يزعمون أن النفس طائر ينشط من جسم الإنسان إذا مات أو قتل، ولا يزال متصورا في صورة الطائر يصرخ
على قبره مستوحشا له وفي ذلك يقول بعضهم:
سلّط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صدى المقابر هام
ثم جاء الإسلام، والعرب ترى صحة أمر الهام، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هام» .
وزعموا أن هذا الطائر يكون صغيرا ويكبر حتى يصير كضرب من البوم ويتوحش ويصرخ، ويوجد في الديار المعطلة والنواويس ومصارع القتلى، ويزعمون أن الهامة لا تزال عند ولد الميت لتعلم ما يكون من خبره فتخبر الميت. والصفر زعموا أن الإنسان إذا جاع عض على شر سرفه الصفر وهي حية تكون في البطن. تثنية الضربة:
زعموا أن الحية تموت في أول ضربة، فإذا ثنيت عاشت.
الغيلان والتغول للعرب:
في الغيلان والتغول أخبار وأقاويل، يزعمون أن الغول يتغول لهم في الخلوات في أنواع الصور فيخاطبونها وتخاطبهم، وزعمت طائفة من الناس أن الغول حيوان مشؤوم وأنه خرج منفردا لم يستأنس وتوحش، وطلب القفار، وهو يشبه الإنسان والبهيمة ويتراءى لبعض السفار في أوقات الخلوات وفي الليل.
وحكي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رآه في سفره إلى الشام فضربه بالسيف. وقال الجاحظ:
الغول كل شيء يتعرض للسيارة ويتلون في ضروب من الصور والثياب وفيه خلاف، وقالوا: إنه ذكر وأنثى إلا أن أكثر كلامهم أنه أنثى. وأما القطرب في قولهم، فهو نوع من الأشخاص المتشيطنة يعرف بهذا الاسم فيظهر في أكناف اليمن وصعيد مصر في أعاليه، وربما أنه يلحق الإنسان فينكحه، فيدود دبره فيموت. وربما نزا على الإنسان وأمسكه فيقول أهل تلك النواحي التي ذكرناها:
أمنكوح هو أو مذعور؟ فإن كان قد نكحه أيسوا منه، وإن كان قد ذعر سكن روعه وشجع قلبه، وإذا رآه الإنسان وقع مغشيا عليه، ومنهم من يظهر له فلا يكترث به لشهامته وثبات قلبه.
ذكر الهواتف: