فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135387 من 466147

قَوْله تَعَالَى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} فَقَالَ قَائِلُونَ: مَعْنَاهُ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ الْحِنْثِ فِيهَا وَاحْذَرُوا الْحِنْثَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً.

وَقَالَ آخَرُونَ: أَقَلُّوا مِنْ الْأَيْمَانِ ، عَلَى نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} ، وَاسْتَشْهَدَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ إذَا بَدَرَتْ مِنْهُ

الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ رَاعُوهَا لِكَيْ تُؤَدُّوا الْكَفَّارَةَ عِنْدَ الْحِنْثِ فِيهَا لِأَنَّ حِفْظَ الشَّيْءِ هُوَ مُرَاعَاتُهُ ؛ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْ الْحِنْثِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْفِعْلُ مَعْصِيَةً ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ} فَأَمَرَهُ بِالْحِنْثِ فِيهَا ؛ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} الْآيَةَ ؛ رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ حِينَ حَلَفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْخَوْضِ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ ، وَقَدْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَكَانَ ذَا قَرَابَةٍ مِنْهُ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ وَالرُّجُوعِ إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت