أولهما - أيسبق الحنث الكفارة ولا كفارة إلا بعد الحنث أم تجوز الكفارة قبل الحنث؟ قال الأكثرون بالأول لأن السبب هو الحنث، وما دام لم يتحقق فإنه لا كفارة، وقال آخرون: يجوز أن تتقدم الكفارة عند نية الحنث، وتقوم النية مقام الحنث بالفعل.
ثانيهما - إذا حلف على شيء فرأى خيرا منها يجب عليه أن يحنث قال الظاهرية ذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"من حلف على يمين فرأى خيرا منه فليحنث وليكفر"وقال غيرهم: لَا يجب، ونحن نرى أن يوازن بين مقدار الضرر الذي سيترتب على الاستمرار، والخير الذي يجلبه الحنث، فإن رجح الثاني وجب الحنث.
(ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ذلك الذي تقدم هو سائر أيمانكم أي ماحي إثمها شرعه الله تعالى لكم رجاء أن تشكروه إذ خفف عليكم وسهل لكم فعل الخير إذا امتنعتم عنه ووثقتموه بيمين، فسهل لكم سبيل الخروج بكفارة سهلة ميسرة، فقوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) متصل بقوله: (ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) ، فسهل لكم الحنث بذلك التفكير السهل.
وحفظ الأيمان يتحقق بألا يكثر منها، ولا يكون مهينا ينطبق عليه قول الله تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ) ، وألا يمتغ عن الخير بالحلف، فلا يجعل الله تعالى عرضة ليمينه، وأن يصون يمينه فلا يحلف إلا لإرادة الخير، والله هو المستعان. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...