الأمر الرابع - هو أمره سبحانه وتعالى بتقوى الله تعالى، وقد زكى طلب التقوى بارتباطه بالإيمان بالله تعالى إذ قال تعالت كلماته: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنونَ) . وجه التزكية ذكر لفظ الجلالة الذي يربى المهابة بالقلوب، وبيان أن الإيمان يقتضي التقوى، وأكد الإيمان بالله بالجملة الاسمية.
والتقوى أن يلاحظ الشخص حق الله تعالى وحق الناس فيما يتناوله من طيبات، وألا يدفعه ذلك إلى الغرور والتعالي، والتفاخر والاستطالة على الناس، وألا يدفعه طلب الحلال إلى نسيان الحمد والشكر، في كل ما يتناوله، ويناله، وأن يقوم بحق الله تعالى، وحق الناس، وأن ينعم بالنعمة، ويصبر إذا أزالها، ويكون من المتقين الصابرين المذكورين في قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ(9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) .
فالنعم تحتاج إلى صبر، وإعطائها حقها من الشكر، والنقم تحتاج إلى صبر.
(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ...(89)
كان الذين يحرمون على أنفسهم ما أحله الله تعالى يتخذون الأيمان ذريعة لذلك، فيحلفون ألا يأكلوا أو ألا يأتوا النساء، أو أن يقوموا الليل ويحرموا أنفسهم من متعة النوم وهكذا، فبين الله تعالى في هذه الآية تحلة هذه الأيمان، وأنه يجب
عليهم، أو يسوغ لهم الحنث في هذه الأيمان، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:"من حلف على شيء فرأى خيرا منه فليحنث وليكفر".
اللغو هو من لغا العصفور وهو صوته، أطلق على كلام من لَا يعتد به ولا يلتفت إليه، كما قال تعالى في أوصاف المؤمنين: (. . . وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (. . .(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) .