كَانَ يَكْفِي فِي الْإِطْعَامِ تَمْرَةٌ أَوْ تُفَّاحَةٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ لُغَةً: أَطْعَمُهُ تَمْرَةً أَوْ تُفَّاحَةً يَكْفِي مَا ذَكَرَ مِنَ الْكِسْوَةِ ، وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالثَّانِي مِثْلُهُ وَإِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي لَفْظِ الْكِسْوَةِ هَلْ هُوَ مَصْدَرٌ كَالْإِطْعَامِ أَوِ اسْمٌ لِمَا يُلْبَسُ ، وَالْمُرَادُ لَا يَخْتَلِفُ ، ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الَّتِي خَيَّرَ اللهُ النَّاسَ فِيهَا مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ التَّرَقِّي ، فَالْإِطْعَامُ أَدْنَاهَا وَالْكِسْوَةُ أَوْسَطُهَا وَالْإِعْتَاقُ أَعْلَاهَا كَمَا قُلْنَا وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْبَدَاهَةِ ، فَلَوْ أُرِيدَ مِنَ الْكِسْوَةِ مَا يَشْتَمِلُ الْقَلَنْسُوَةَ وَالْعِمَامَةَ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّرَقِّي وَلَمْ يَظْهَرْ لِجَعْلِ الْكِسْوَةِ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَقَبْلَ الْإِعْتَاقِ نُكْتَةً .
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّ الْوَاجِبَ ثَوْبَانِ ، وَرُوِيَ الثَّانِي عَنْ أَبِي مُوسَى