(فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الْكَفَّارَةُ صِفَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ ، ثُمَّ صَارَتْ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ اسْمًا لِأَعْمَالٍ تُكَفِّرُ بَعْضَ الذُّنُوبِ وَالْمُؤَاخَذَاتِ ، أَيْ تُغَطِّيهَا وَتُخْفِيهَا حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ أَثَرٌ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ، فَالَّذِي يُكَفِّرُ عَقْدَ الْيَمِينِ إِذَا نُقِضَ أَوْ أُرِيدَ نَقْضُهُ بِالْحِنْثِ بِهِ أَحَدُ هَذِهِ الْمَبَرَّاتِ الثَّلَاثَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَأَدْنَاهَا إِطْعَامُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَجْبَةً وَاحِدَةً لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ غَالِبِ الطَّعَامِ الَّذِي تُطْعِمُونَ بِهِ أَهْلَ بَيْتِكُمْ لَا مِنْ أَدْنَاهُ الَّذِي تَتَقَشَّفُونَ بِهِ أَحْيَانًا ، وَلَا مِنْ أَعْلَاهُ الَّذِي تَتَوَسَّعُونَ بِهِ أَحْيَانًا كَطَعَامِ الْعِيدِ وَمَا تُكْرِمُونَ بِهِ مَنْ تَدْعُونَ أَوْ تُضَيِّفُونَ مِنْ كِرَامِ النَّاسِ كَكَثْرَةِ الْأَلْوَانِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنَ الْعَقَبَةِ (الْحَلْوَى وَالْفَاكِهَةِ) فَمَنْ كَانَ أَكْثَرُ طَعَامِ أَهْلِهِ خُبْزَ الْبُرِّ وَأَكْثَرُ إِدَامِهِ اللَّحْمَ بِالْخُضَرِ أَوْ دُونَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ مَا دَوْنَهُ مِمَّا يَأْكُلُونَهُ قَلِيلًا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إِذْ طَسِيَتْ أَنْفُسُهُمْ (أَيْ قَرِفَتْ مِنْ كَثْرَةِ أَكْلِ الدَّسَمِ) لِيَعُودَ إِلَيْهَا نَشَاطُهَا وَلَكِنَّ الْأَعْلَى يُجْزِئُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَسَطِ وَزِيَادَةٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ هُوَ الْمُرَادَ بِالْأَوْسَطِ ، أَيَّ نَوْعٍ يَكُونُ مِنْ أَمْثَالِ طَعَامِ أَهْلِيكُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا عَنْ عَطَاءٍ فَإِنَّهُ فَسَّرَ