فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135271 من 466147

ويدل على أنها بالمعنى المصدري الإخبار عنها بقوله تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مساكين} واستدل الشافعية بظاهر الآية على جواز التكفير بالمال قبل الحنث سواء كان الحنث معصية أم لا ، وتقييد ذلك كما فعل الرافعي بما إذا لم يكن معصية غير معول عليه عندهم ، ووجه الاستدلال بذلك على ما ذكر أنه سبحانه جعل الكفارة عقب اليمين من غير ذكر الحنث وقال عز شأنه: {ذلك كَفَّارَةُ أيمانكم إِذَا حَلَفْتُمْ} وقيدوا ذلك بالمال ليخرج التكفير بالصوم فإنه لا يكون إلا بعد الحنث عندهم لأنه عند العجز عن غيره والعجز لا يتحقق بدون حنث ، وقد قاسوا ذلك أيضاً على تقديم الزكاة على الحول ، واستدلوا أيضاً بما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير"ونحن نقول: إن الآية تضمنت إيجاب الكفارة عند الحنث وهي غير واجبة قبله فثبت أن المراد بما عقدتم الأيمان وحنثتم فيها ، وقد اتفقوا على أن معنى قوله سبحانه: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] افطر فعدة من أيام أخر فكذا هذا.

والحديث الذي استدلوا به لا يصلح للاستدلال لأنه بعد تسليم دلالة الفاء الجزائية على التعقيب من غير تراخ يقال: إن الواقع في حيزها مجموع التكفير والإيتاء ولا دلالة على الترتيب بينهما ألا ترى أن قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا نُودِىَ للصلاة مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ} [الجمعة: 9] لا يقتضي تقديم السعي على ترك البيع بالاتفاق ، وأيضاً جاء في رواية"فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت