وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال"إن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عثمان بن مظعون حرموا اللحم والنساء على أنفسهم ، وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة عنهم ويتفرغوا لعبادة ربهم ، فأُخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أردتم؟ قالوا: أَردنا أن نقطع الشهوة عنا ، ونتفرغ لعبادة ربنا ، ونلهو عن الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أؤمر بذلك ، ولكني أُمِرْتُ في ديني أن أتزوج النساء ، فقالوا: نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} إلى قوله {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} فقالوا: يا رسول الله ، فكيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] ".
وأخرج ابن مردويه عن الحسن العرني قال: كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم...} الآية.
وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن جريج عن المغيرة بن عثمان قال"كان عثمان بن مظعون ، وعلي ، وابن مسعود ، والمقداد ، وعمار ، أرادوا الاختصاء ، وتحريم اللحم ، ولبس المسوح في أصحاب لهم ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون ، فسأله عن ذلك ، فقال: قد كان بعض ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنكح النساء ، وآكل اللحم ، وأصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وألبس الثياب ، لم آتِ بالتبتل ولا بالرهبانية ، ولكن جئت بالحنيفية السمحة ، ومن رغب عن سنتي فليس مني"، قال ابن جريج: فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم...} .