وأخرج ابن أبي جرير عن السدي قال"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوماً فذكر الناس ، ثم قام ولم يزدهم على التخويف ، فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عشرة ، منهم علي بن أبي طالب ، وعثمان بن مظعون: ما حقنا أن لم نحدث عملاً ، فإن النصارى قد حرَّموا على أنفسهم فنحن نحرم ، فحرم بعضهم أكل اللحم والودك وأن يأكل منها ، وحرم بعضهم النوم ، وحرم بعضهم النساء ، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء ، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه ، فأتت امرأته عائشة - وكان يقال لها الحولاء - فقالت لها عائشة ومن حولها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون لا تمتشطين ولا تتطيبين؟! فقالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع عليَّ زوجي ولا رفع عني ثوباً منذ كذا وكذا ، فجعلن يضحكن من كلامها ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن ، فقال: ما يضحككن؟ قالت: يا رسول الله ، الحولاء سألتها عن أمرها فقالت: ما رفع عني زوجي ثوباً منذ كذا وكذا ، فأرسل إليه فدعاه فقال: ما بالك يا عثمان؟ ، قال: إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة ، وقصَّ عليه أمره ، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك ، فقال: يا رسول الله إني صائم! قال: أفطر. قال: فأفطر وأتى أهله ، فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت ، فضحكت عائشة فقالت: مالك يا حولاء؟ فقالت: أنه أتاها أمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ، ألا اني أنام وأقوم ، وأفطر وأصوم ، وأنكح النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ، فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} يقول لعثمان: لا تجب نفسك ، فإن هذا هو الاعتداء ، وأمرهم أن يكفروا أيمانهم فقال {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ["