وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة قال"أراد أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفضوا الدنيا ، ويتركوا النساء ويترهَّبوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فغلظ فيهم المقاتلة ، ثم قال: إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم بكم. قال: ونزلت فيهم {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم...} الآية".
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} قال: نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يتخلوا من الدنيا ويتركوا النساء وتزهَّدوا ، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم...} الآية. قال"ذكر لنا أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفضوا النساء واللحم ، وأرادوا أن يتخذوا الصوامع ، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس في ديني ترك النساء واللحم ، ولا اتخاذ الصوامع ،"وخبرنا أن"ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا فقال أحدهم أما أنا فأقوم الليل لا أنام ، وقال أحدهم: أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر ، وقال الآخر: أما أنا فلا آتي النساء ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: ألم أنبأ إنكم اتفقتم على كذا وكذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، وما أردنا إلا الخير. قال: لكني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ،"وكان في بعض القراءة في الحرف الأول: من رغب عن سنتك فليس من أمتك ، وقد ضل سواء السبيل.