ووجهه أنّ عقد العصمة يتطرّق إليه التحريم شرعاً في بعض الأحوال ، فكان التزام التحريم لازماً فيها خاصّة ، فإنّه لو حرّم الزوجة وحدها حرمت ، فكذلك إذا شملها لفظ عامّ.
ووافقه الشافعي.
وقال أبو حنيفة: من حرّم على نفسه شيئاً من الحلال حَرم عليه تناوُله ما لم يكَفّر كفارة يمين ، فإنْ كفَّر حلّ له إلاّ الزوجة.
وذهب مسروق وأبو سلمة إلى عدم لزوم التحريم في الزوجة وغيرها.
وفي قوله تعالى: {لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم} تنبيه لفقهاء الأمّة على الاحتراز في القول بتحريم شيء لم يقم الدليل على تحريمه ، أو كان دليله غير بالغ قوة دليل النهي الوارد في هذه الآية.
ثم إنّ أهل الجاهلية كانوا قد حرّموا أشياء على أنفسهم كما تضمنته سورة الأنعام ، وقد أبطلها الله بقوله: {قل من حرّم زينة الله التي أخرج لِعباده والطيّبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، وقوله: {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرّموا ما رزقهم الله افتراء على الله} [الأنعام: 140] ، وقوله: {قُل الذّكَرَيْننِ حَرّم أم الأنثيين إلى قوله فمن أظلم ممّن افترى على الله كذباً ليُضلّ النّاس بغير علم} [الأنعام: 143 ، 144] ، وغير ذلك من الآيات.
وقد كان كثير من العرب قد دخلوا في الإسلام بعد فتح مكّة دفعة واحدة كما وصفهم الله بقوله: {يدخلون في دين الله أفواجاً} [النصر: 2] .
وكان قصر الزمان واتّساع المكان حائلين دون رسوخ شرائع الإسلام فيما بينهم ، فكانوا في حاجة إلى الانتهاء عن أمور كثيرة فاشية فيهم في مدّة نزول هذه السورة ، وهي أيام حجّة الوداع وما تقدّمها وما تأخّر عنها.
وجملة {ولا تعتدوا} معترضة ، لمناسبة أنّ تحريم الطّيبات اعتداء على ما شرع الله ، فالواو اعتراضية.
وبما في هذا النهي من العموم كانت الجملة تذييلاً.
والاعتداء افتعال العدوْ ، أي الظلم.