وكلما ابتعد المسلمون عن دينهم سلط الله عليهم من يذلهم ويؤدبهم حيث كانوا ومن كانوا، كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) } [الفرقان: 19] .
فهل فوق هذا من عقوبة، وهل رأيت وحشية فوق هذه الوحشية؟.
إنه ليس عند الكفار للمسلمين إلا هذه العداوة، وهذه القسوة، وهذه الإبادة متى استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
وقد بين الله جل جلاله الأهداف النهائية للمشركين تجاه الإسلام والمسلمين إلى يوم الدين فقال سبحانه: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) } ... [النساء: 89] .
وقال سبحانه: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء: 102] .
وقال سبحانه: {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) } ... [الممتحنة: 2] .
وقال سبحانه: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) } [التوبة: 10] .
فهذا وصف الله لهم:
عداوة مستمرة .. وإبادة بلا رحمة .. وطبيعة دائمة في حرب الإسلام والمسلمين بلا هوادة .. لا حالة مؤقتة عارضة .. إنه العداء العنيد .. والكيد الناصب .. والحرب الدائمة التي لم تفتر على مدار التاريخ .. وإنفاق الأموال .. وبذل الطاقات .. لضرب الإسلام في أي مكان وفي أي زمان.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) } [الأنفال: 36] .