فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134741 من 466147

وإذا كانوا اليوم وأنتم أقوياء يُرضونكم بأفواههم بالقول اللين، والتظاهر بالوفاء بالعهد، فإن قلوبهم تنغل وتغلي عليكم بالحقد، وتأبى أن تقيم على العهد، فما بهم من وفاء لكم ولا ود، فاحذروهم فقلوبهم مملوءة بالحقد عليكم: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) } ... [التوبة: 8] .

وبسبب فسقهم عن دين الله، وخروجهم عن هداه، آثروا على آيات الله ثمناً قليلاً من عرض هذه الحياة الدنيا يخافون فوته.

وقد كانوا يخافون أن يفوت عليهم الإسلام شيئاً من مصالحهم، أو يكلفهم شيئاً من أموالهم، فصدوا عن سبيل الله: {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) } [التوبة: 9] .

وجميع الكفار والمشركين لا يضمرون هذا الحقد لأشخاصكم، وإنما يوجهون حقدهم وانتقامهم لهذه الصفة التي أنتم عليها، لكل مسلم، لكل مؤمن، للإيمان ذاته كما قال سبحانه: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) } ... [البروج: 8 - 9] .

فالإيمان هو سبب النقمة، فهم يحقدون على المسلمين ويحسدونهم، ولا يرعون في مؤمن عهداً، ولا يتذممون من منكر: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) } ... [التوبة: 10] .

إن المسلمين يواجهون أعداء يتربصون بهم، ولا يقعد هؤلاء الأعداء من الفتك بالمسلمين بلا شفقة ولا رحمة إلا عجزهم عن ذلك.

لا يقعدهم عهد معقود، ولا ذمة مرعية، ولا تحرج من مذمة، ولا إبقاء على صلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت